المحكمة الجنائية تصدر الثلاثاء حكمها على مدمر أضرحة في تمبكتو

630

لاهاي – أ ف ب – ستصدر المحكمة الجنائية الدولية الثلاثاء حكماً تاريخياً، على جهادي من مالي اعترف بتدمير أضرحة مصنفة في تمبكتو، وسيشكل هذا القرار “رسالة قوية” تحذر من تدمير الإرث الثقافي في جميع انحاء العالم.

وفيما تؤكد منظمة يونيسكو رسمياً ان 55 موقعاً في جميع انحاء العالم معرضاً “للخطر”، وان مواقع جديدة تتعرض للتدمير المنهجي، وخصوصاً في العراق وسوريا، دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون هذا الاسبوع الدول الى حماية “كنوزها التي تنتمي الى البشرية” جمعاء.

وبعد ايام على اعادة تثبيت “الباب السري” لمسجد سيدي يحيى الذي دمره الجهاديون في تمبكتو، أكد الامين العام للامم المتحدة ان “المقاتلين الذين هاجموا كنوزاً ثقافية، لا يريديون إلحاق الضرر بهذه الممتلكات فقط، بل يسعون ايضاً الى تمزيق النسيج الاجتماعي”.

ويأمل بان كي مون بالتالي في ان يؤدي هذا الحكم، الاول من نوعه الذي تصدره المحكمة الجنائية الدولية بخصوص تدمير كنوز ثقافية، الى “وضع حد نهائي للإفلات من العقاب”.

وتوجه الى احمد الفقي المهدي تهمة ارتكاب جريمة حرب لأنه “شن عن سابق تصور وتصميم هجمات” على تسعة اضرحة في تمبكتو (شمال مالي) وعلى باب مسجد سيدي يحيى بين 30 حزيران/يونيو و12 تموز/يوليو 2012.

وبعدما أقر بذنبه لدى بدء محاكمته، طلب هذا الرجل الذي يرتدي نظارتين صغيرتين وهو من الطوارق، العفو من شعبه، مؤكداً انه “يشعر بتأنيب ضمير حاد وبأسف كبير”.

وإذ أكد انه كان في تلك الفترة “تحت تأثير” المجموعات الجهادية، دعا المسلمين في جميع انحاء العالم، الى التصدي “لهذا النوع من الاعمال”.

وأكدت المدعية ان المتهم المولود العام 1975، كان عضواً في “جماعة انصار الدين”، احدى المجموعات الجهادية المرتبطة بتنظيم القاعدة التي سيطرت على شمال مالي حوالى عشرة اشهر العام 2012، قبل ان يؤدي تدخل دولي بقيادة فرنسا في كانون الثاني/يناير 2013، الى طرد القسم الاكبر منها.

وبصفته رئيساً لهيئة الحسبة، أمر بشن هجمات على الاضرحة التي دمرت بالمعاول والازاميل والمجارف.

لكن محاميه قالوا انه “رجل نزيه” تعرض “للخداع″ في لحظة معينة. واكد محاميه جان-لوي جيليسن في مرافعته “انه شخص اراد بناء شيء افضل”.

 -الحبس من 9 الى 11 عاماً-

وشهدت هذه المحاكمة عدداً كبيراً من السوابق: فهو اول متهم يعترف بجريمته، واحمد الفقي المهدي هو الجهادي الاول الذي يحاكم في لاهاي، وهو المتهم الاول في اطار النزاع في مالي.

وكان المدعي طلب انزال عقوبة السجن بالمهدي من تسع الى احدى عشرة سنة، وهي عقوبة تجمع ما بين خطورة الجريمة وتعاون المتهم.

وكان الدفاع تعهد عدم الاستئناف اذا كانت العقوبة التي يقررها القضاء على هذا المستوى فعلاً.

وقال كاري كومر من الاتحاد الدولي لحقوق الانسان ان العقوبة لا يمكن ان تكون “أخف” من ذلك. وأضاف “انها ليست جريمة لم تسفر عن ضحايا، ومن المهم بعث رسالة تفيد بأن تدمير الممتلكات الثقافية هو جريمة سيعاقب مرتكبها”.

وأصبحت تمبكتو التي أسستها في القرن الخامس قبائل الطوارق، وتدين بازدهارها لتجارة القوافل، مركزاً اسلامياً ثقافياً كبيراً ابان القرن الخامس عشر.

والشخصيات المدفونة في الأضرحة، تعطي تمبكتو لقبها “مدينة 333 ولياً” يعتبرون كما يقول خبراء ماليون في الاسلام، حماة المدينة الذين يستشارون للزيجات وتطلب شفاعاتهم في صلاة الاستسقاء ومحاربة المجاعة وغيرها من الامور.

وسعى الجهاديون، الذين تتعارض رؤيتهم المتشددة للاسلام لهذه الطقوس، الى استئصالها من خلال التوعية قبل ان يعمدوا الى تدمير الأضرحة، كما قال الادعاء.

وحتى لو ان لائحة المواقع المهددة تطول، ليس من المؤكد البدء بمحاكمات جديدة. ولم يوقع العراق او سوريا ميثاق روما الذي أسس المحكمة الجنائية الدولية. ومن دون قرار للأمم المتحدة، لا يمكن القيام بأي تحقيق.

Posted on September 25, 2016 by bijankani
Previous
Next
Sign In
Login

Please Login

Lost Password?

Comment

Leave a comment

Lost Password

Please enter your email and a password retrieval code will be sent.



New Password

Please enter your code and a new password.