بعد استقالة 17 عضواً من لجنته التنفيذية لإجبار زعيمه على الاستقالة.. “الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني” يدخل نفقاً مظلماً
مدريد- القدس العربي- من خالد الكطابي: دخل ”الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني” مرحلة عصيبة في تاريخه السياسي، بعد أن طالبت مجموعة من قيادييه باستقالة بيدرو سانشيث رئيس الحزب الحالي.
وفي الوقت الذي رفض فيه بيدرو سانشيث التنحي ودياً عن قيادة الحزب، لجأ 17 عضواً من اللجنة التنفيذية للحزب إلى تقديم استقالتهم كوسيلة للضغط عليه وإجباره على ترك منصبه.
وتتشكل اللجنة التنفيذية من 38 عضواً، لكن انسحاب اثنين من أعضائها ووفاة آخر جعلها تتكون من 35 عضواً فقط، ولم يتم تعويضهما لحدّ الآن.
ويرى مؤيدو سانشيث بأنه الزعيم الوحيد في تاريخ الحزب الذي تم اختياره من طرف القواعد الحزبية، ولهذا لا يمكن لللجنة التنفيذية أن تطالب باستقالته دون استشارة رأي القاعدة التي أوصلته للرئاسة.
فيما يرى المعارضون أنه يجب تطبيق القانون الداخلي للحزب، والذي ينصّ على أن للأغلبية المطلقة الحق في اتخاذ القرار.
وبهذا الغليان الداخلي يكون الحزب قد دخل نفقاً مظلماً، بعد ظهور تيارين متباينين على السطح، زاد من تعميقه النتائج الذي حصدها الحزب في الانتخابات الجهوية التي انعقدت مؤخراً بجهتي غاليسيا وبلد الباسك، حيث فقد الكثير من الأصوات والمقاعد، بل تراجع إلى المراتب المتأخرة.
غير أن البعض يرى أن سبب هذا الغليان يتمثل في وجود طرفين متصارعين، أحدهما يقول بالامتناع عن التصويت لتسهيل تنصيب الحكومة الإسبانية بزعامة.
فيما الطرف الثاني يرى أنه من الممكن التنسيق مع قوى يسارية وأخرى انفصالية لتشكيل حكومة بديلة
وأنه لا مجال للتصويت على حكومة يمينية.
وكان لتصريح فيليبي غونزاليث، رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق، ما يفسر لغز الاختلاف الذي وصل إليه الطرفان، حيث صرّح لإذاعة كادينا ‘‘لقد خدعني بيدرو سانشيث عندما وعدني بالامتناع عن التصويت في الجولة الثانية من التصويت ضد راخوي عند طلب التنصيب’’.
واعتبر الطرف الأول بأن سانشيث لم يكن واضحاً معهم عندما لم يعبر لهم عن اتفاقه مع زعيم الحزب السابق، وبأنه خدعهم عندما صوتوا معه ضد تنصيب الحكومة اليمينية.
ردود الأفعال
رفض أعضاء في حكومة تصريف الأعمال الإسبانية في إبداء آرائهم فيما يخص الأزمة التي يمر بها. حيث اعتبرت ثريا ساينث دي سانتاماريا، نائبة رئيس الحكومة تصريف الأعمال، أن لا دخل لهم فيما يقع في بيت الحزب، وبأنه شأن داخلي.
فيما غرّد بابلو إيغليسياس، رئيس حزب بوديموس، قائلاً ‘‘لدي العديد من الاختلافات مع سانشيث، ولكن التظاهر لإسقاط أمين عام انتخبته القواعد، عبرالاستقالات يعتبر احتيالا’’.
وأعلن بابلو إيغليسياس إلغاء برنامج زيارة لأمريكا اللاتينية كان من المنتظر أن يقوم بها إلى الإيكوادور وكولمبيا.
وكتب ألبيرتو غارتون، المنسق الفيديرالي لـ ‘‘اليسار الموحد’’، في تغريدة له ‘‘عندما يتحدث فيليبي غونزاليس، تتكلم الأوليغارشية. ولكن هذا ليس جديداً: كان هكذا أيضاً عندما كان يترأس تجمعات الحزب الاشتراكي منذ أيام قليلة’’.
وغرد ألبرت ريبيرا، رئيس حزب “ثيودادانوس’’، ‘‘أنا لست سعيداً لرؤية حزب دستوري في أزمة، ولكن الأسوأ من ذلك أن جميع إسبانيا ستستمر في الأزمة بسبب المأزق المؤسساتي’’.
ويعتزم العديد من مؤيدي بيدرو سانشيث محاصرة مقر الحزب بمدريد دعماً له في حالة انعقاد اللجة الفيدرالية كتعبير عن رفضهم لما يحصل داخل حزبهم.

