بدء سريان إطلاق النار في سوريا وسط قوة دافعة للأسد وقلق المعارضة

77

بيروت- رويترز- بدأ مساء الاثنين سريان وقف إطلاق نار في جميع أنحاء سوريا، بوساطة من الولايات المتحدة وروسيا، في ثاني محاولة هذا العام من واشنطن وموسكو لوقف الحرب الأهلية المستمرة منذ خمسة أعوام.

وأعلن جيش النظام السوري الهدنة الساعة السابعة مساء (1600 بتوقيت جرينتش) – في اللحظة التي بدأ فيها سريانها – قائلا إن “نظام التهدئة” الذي سيستمر سبعة أيام – سيطبق في جميع أنحاء سوريا. وقال إنه يحتفظ بحق الرد بشكل حاسم “باستخدام جميع الوسائط النارية على أي خرق من جانب المجموعات المسلحة”.

وقال زكريا ملاحفجي، من حركة “فاستقم” المعارضة المتمركزة في حلب، إن جماعات معارضة تحارب للإطاحة بالرئيس بشار الأسد قررت احترام وقف إطلاق النار، لكنها عبرت عن تحفظات شديدة من الاتفاق ككل.

وذكرت مصادر مقاتلة من الجانبين أن الهدوء بدأ يسري في الساعات الأولى من التهدئة. واتفق المرصد السوري لحقوق الإنسان مع هذا التقييم.

وروسيا هي داعم رئيسي للأسد بينما تدعم الولايات المتحدة بعض الجماعات المعارضة التي تحارب للإطاحة به.

وتتضمن الأهداف الأولية للاتفاق السماح بدخول المساعدات الإنسانية وتنفيذ ضربات أمريكية روسية مشتركة تستهدف الجماعات الجهادية التي لا يشملها الاتفاق.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن تسليم المساعدات للمناطق المحاصرة من مدينة حلب سيبدأ على الفور.

ويأتي الاتفاق في وقت أصبح فيه موقف الأسد في ساحة القتال أقوى مما كان عليه في الشهور الأولى من الحرب بفضل الدعم العسكري الروسي والإيراني. وقتل مئات الآلاف من السوريين في الصراع بينما تشرد 11 مليونا في أسوأ أزمة للاجئين في العالم.

الأسد أكثر جرأة

قبل ساعات من بدء الهدنة تعهد الأسد، الذي زاد جرأة، باستعادة سوريا بالكامل. وفي إيماءة لا تخلو من الرمزية عرض التلفزيون السوري لقطات للأسد وهو يزور ضاحية داريا في دمشق والتي استعادت الحكومة السيطرة عليها الشهر الماضي بعد استسلام قوات المعارضة فيها تحت ضغط حصار خانق. وأدى الأسد صلاة عيد الأضحى إلى جانب مسؤولين آخرين في قاعة مكشوفة بمسجد في داريا.

وقال الأسد، في مقابلة بثتها وسائل إعلام رسمية، وهو يقف وسط وفد مرافق له عند تقاطع طرق خلا من غيرهم، “الدولة السورية مصممة على استعادة كل منطقة من الإرهابيين”.

ولم يتطرق بالذكر إلى وقف إطلاق النار، لكن الجيش قال إنه سيواصل عمله دون تردد وبغض النظر عن أي ملابسات داخلية أو خارجية.

واتفاق وقف إطلاق النار هو أجرأ تعبير حتى الآن عن الأمل من إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في أنها تستطيع العمل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب. وباءت كل المساعي الدبلوماسية السابقة بالفشل.

وتعارض إدارة أوباما الأسد، لكنها تريد تحويل التركيز في القتال من الحرب المتعددة الأطراف بين الأسد وخصومه الكثيرين إلى حملة ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي يسيطر على مناطق كبيرة من سوريا والعراق.

ويحظى اتفاق وقف إطلاق النار بدعم دول أجنبية مثل إيران حليفة الأسد وتركيا إحدى أهم الداعمين لجماعات تحارب للإطاحة به.

لكن الحفاظ على الهدنة يعني التغلب على تحديات كبيرة تتضمن فصل المعارضة القومية التي ستحظى بالحماية من المقاتلين الجهاديين الذين لا يشملهم الاتفاق.

وتقول المعارضة المسلحة إن الاتفاق يفيد الأسد الذي يبدو في أفضل حالاته منذ انهارت آخر هدنة توسطت فيها موسكو وواشنطن في وقت سابق هذا العام.

كانت داريا، التي تبعد بضعة كيلومترات عن دمشق، قد سقطت في أيدي قوات النظام بعد سنوات من الحصار والقصف، وساعدت السيطرة عليها النظام في تأمين مناطق مهمة إلى الجنوب الغربي من العاصمة قرب قاعدة جوية.

وبدعم أيضا من القوة الجوية الروسية وجماعات مسلحة مدعومة من إيران طوّق الجيش الشطر الذي تسيطر عليه المعارضة من حلب التي كانت أكبر مدن البلاد قبل الحرب والمقسمة بين الجانبين منذ سنوات.

روسيا قلقة

في الساعات التي سبقت سريان الهدنة استعر القتال في عدة جبهات مهمة بينها حلب ومحافظة القنيطرة الجنوبية. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ضربة جوية في محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة أدت إلى مقتل 13 شخصا على الأقل.

وبموجب الاتفاق ستوقف قوات النظام- المدعومة من روسيا- وجماعات المعارضة- المدعومة من الولايات المتحدة ودول الخليج- القتال لبعض الوقت كإجراء لبناء الثقة.

وخلال تلك الفترة ستتاح الفرصة لجماعات المعارضة للانفصال عن الجماعات المتشددة في مناطق منها حلب.

لكن من الصعب فصل الجماعات التي يشملها وقف إطلاق النار عن المتشددين الذين لا تشملهم لاسيما فيما يتعلق بـ “جبهة النصرة” التي كانت فرع تنظيم “القاعدة” في سوريا قبل أن تغير اسمها في يوليو تموز إلى “جبهة فتح الشام”.

وتلعب الجماعة دورا محوريا في معركة حلب، حيث تقاتل متحالفة مع جماعات معارضة أخرى، لكن اتفاق وقف إطلاق النار لا يشمل الجماعة.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إنها تشعر بالقلق من رفض بعض جماعات المعارضة السورية، ومنها جماعة “أحرار الشام” التي تحارب بالتنسيق مع “جبهة فتح الشام” اتفاق وقف إطلاق النار. لكن مصدرا في المعارضة أبلغ “رويترز″ أن “أحرار الشام” ستدعم وقف الأعمال القتالية في إعلان سيصدر في وقت لاحق اليوم الاثنين.

وتقول الولايات المتحدة إن الاتفاق يتضمن ألا ترسل الحكومة طلعات جوية قتالية في منطقة متفق عليها بذريعة تعقب مقاتلي “جبهة فتح الشام”.

غير أن المعارضة تقول إن ثمة ثغرة تسمح للنظام بمواصلة الضربات الجوية لنحو تسعة أيام بعد بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وعبرت جماعات معارضة رئيسية، من بينها جماعات مدعومة من خصوم أجانب للأسد في رسالة إلى واشنطن يوم الأحد عن مخاوف شديدة بشأن الهدنة. وقالت جماعات المعارضة في الرسالة التي اطلعت عليها “رويترز″ إنها سوف تتعامل “بإيجابية” مع وقف إطلاق النار لكنها تعتقد أن الشروط مفيدة للأسد.

وأضافت أن اتفاق وقف إطلاق النار تضمن نفس العيوب التي سمحت للحكومة بإجهاض هدنة سابقة إذ إنه لا يشمل أي ضمانات أو آليات للمراقبة أو عقوبات على من ينتهك بنوده.

وأضاف الخطاب أنه ينبغي أن يشمل الاتفاق “جبهة فتح الشام”، نظرا لأن الجماعة لم تنفذ أي هجمات خارج سوريا برغم صلاتها السابقة بـ “القاعدة”. وقالت “جبهة فتح الشام” إن الاتفاق يهدف لإضعاف قوات المعارضة الفعالة المناهضة للأسد ودفن الثورة.

Posted on September 12, 2016 by bijankani
Previous
Next
Sign In
Login

Please Login

Lost Password?

Comment

Leave a comment

Lost Password

Please enter your email and a password retrieval code will be sent.



New Password

Please enter your code and a new password.