اتفاق الهدنة الروسي الأميركي يدخل حيّز التنفيذ في سوريا
حلب- أ ف ب- دخل وقف إطلاق النار في سوريا حيز التنفيذ اعتباراً من الساعة السابعة مساء الاثنين، بموجب اتفاق أميركي روسي يشكّل محاولة جديدة لوضع حدّ للنزاع الدامي المستمر منذ خمس سنوات.
وقبل دقائق من بدء سريان الاتفاق، أعلنت موسكو تعليق ضرباتها الجوية على كل الأراضي السورية، باستثناء “المناطق الإرهابية”، فيما أكد جيش النظام السوري لاحقاً التزامه التهدئة لمدة سبعة أيام.
ويستثني الاتفاق تنظيم “الدولة الاسلامية” و”جبهة فتح الشام”، “جبهة النصرة” سابقاً، قبل إعلان فك ارتباطها بتنظيم “القاعدة”، ما يعني أن العمليات العسكرية ستتواصل في مناطق واسعة من البلاد.
في مدينة حلب في شمال البلاد، أفاد مراسل “فرانس برس″ في الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة أن هدوءاً يستمر منذ الساعة الخامسة عصراً.
وفي الأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام، قال مراسل آخر لـ “فرانس برس″ إنه سمع دوي آخر قذيفة أطلقت من الشطر الشرقي قبل خمس دقائق فقط من دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
وفي حي الفرقان في الجهة الغربية، قال خالد المروح (38 عاماً) صاحب محلّ ألبسة “أنظر إلى الساعة طوال اليوم بانتظار أن تصبح السابعة مساء”.
وأعرب خالد عن رغبته في استمرار الهدنة علّه يتسنى له رؤية شقيقه الذي يقيم في الأحياء الشرقية. وتمنى أن تكون “الهدنة مقدمة لمصالحات وطنية تفتح المصالحات بين حلب الغربية وحلب الشرقية”.
ويتناول الاتفاق الروسي الأميركي مدينة حلب التي تشهد وضعاً إنسانياً مروعاً، والمقسمة منذ العام 2012 بين الطرفين.
وقال أحمد بركات (42 سنة)، الذي يعمل في محل فروج في حي الفرقان، وعلى وجهه ابتسامة ساخرة “لا يهم رأيي، إنها آراء الدول الكبرى، هي من تقرر عنّا، وهي من قررت عنا واتخذت هذا القرار”.
وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن “هدوءاً يعمّ كافة المناطق السورية باستثناء بعض القذائف في القنيطرة ودرعا جنوباً”.
وأعلن جيش النظام السوري، في بيان أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” التزامه بتطبيق “نظام التهدئة على أراضي الجمهورية العربية السورية لمدة سبعة أيام اعتباراً من الساعة 19،00 (16,00 ت غ)” من اليوم، مؤكداً “الاحتفاظ بحق الرد الحاسم باستخدام جميع الوسائط النارية على أي خرق من جانب المجموعات المسلحة”.
وأعلنت موسكو، أحد الطرفين الراعيين للاتفاق والداعمة للنظام، مساء الاثنين على لسان مسؤول عسكري بارز “وقف جميع الأعمال القتالية في جميع مناطق سوريا”، مع التأكيد على أنها “ستواصل شنّ الضربات ضد أهداف إرهابية”.
وينص الاتفاق، بحسب ما ورد على لسان وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف الجمعة، على أن يتم التزام وقف النار في مرحلة أولى لمدة 48 ساعة يتم تجديدها.
نزهة في حمص
في مدينة تلبيسة، الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في ريف حمص (وسط) الشمالي، قال الناشط حسان أبو نوح “هناك هدوء حالياًـ أتمنى أن يستمر ذلك حتى ولو يومين اثنين، الواحد منا اشتاق لأن يخرج في نزهة مع أصدقائه”.
وبموجب الاتفاق، يمتنع النظام السوري عن القيام بأي أعمال قتالية في المناطق التي تتواجد فيها المعارضة المعتدلة، والتي سيتم تحديدها بدقة وفصلها عن المناطق التي تتواجد فيها “جبهة فتح الشام”.
كما ينص على وقف كل عمليات القصف الجوي التي يقوم بها النظام في مناطق أساسية تم الاتفاق عليها، ووقف القصف بالبراميل المتفجرة واستهداف المدنيين. ويمتنع الطرفان عن شنّ هجمات وعن محاولة إحراز تقدم على الأرض.
وبعد مرور سبعة أيام على تطبيق وقف الأعمال القتالية وتكثيف إيصال المساعدات، تبدأ الولايات المتحدة بالتنسيق مع الروس تنفيذ ضربات جوية مشتركة ضد “جبهة فتح الشام” وتنظيم “الدولة الإسلامية”.
وقبل ساعات من بدء سريان الاتفاق، جدّد رئيس النظام السوري بشار الاسد التأكيد على أن “الدولة السورية مصممة على استعادة كل منطقة من الإرهابيين”.
وتوصلت الولايات المتحدة وروسيا إلى اتفاق لوقف النار في سوريا في نهاية شباط/فبراير الماضي سقط بعد شهرين على بدء تطبيقه. واعتبر استثناء “جبهة النصرة” من الاتفاق السابق أحد أهم أسباب عدم نجاحه نتيجة تحالفها مع فصائل أخرى.
وأعلنت “جبهة النصرة” في أواخر تموز/يوليو فك ارتباطها بتنظيم “القاعدة”، وتغيير اسمها إلى “جبهة فتح الشام”. وتتكرر المعضلة مجدداً مع استثنائها من الاتفاق الجديد في ظل التحالف القائم بينها وبين فصائل مقاتلة وإسلامية، على رأسها حركة “أحرار الشام”، خصوصاً في محافظتي إدلب (شمال غرب) وحلب.
لا قرار
ولم يصدر أي قرار رسمي حتى الآن من المعارضة السياسة أو المسلحة بخصوص الاتفاق الروسي الأميركي.
لكن المتحدث باسم “الهيئة العليا للمفاوضات” سالم المسلط قال في وقت سابق الاثنين لـ “وكالة فرانس برس″ إن الهيئة تطالب بضمانات حول تطبيق الاتفاق.
وأضاف “نطلب ضمانات خصوصاً من الولايات المتحدة التي هي طرف في هذا الاتفاق. (…) نريد أن نعرف الضمانات، وآلية تطبيق هذه الاتفاقية، ما هو التصنيف الذي تم اعتماده بالنسبة للإرهاب، وما هو الرد على المخالفات”.
وشكك المسلط في التزام النظام السوري وروسيا بالاتفاق، مشيراً إلى أنهما يصنفان كل الفصائل التي تقاتل قوات النظام بـ”الإرهابية”.
ويدعو الاتفاق الفصائل المقاتلة التي يصنفها الأميركيون في إطار “المعارضة المعتدلة” إلى النأي بنفسها عن تنظيم “الدولة الإسلامية” و”جبهة فتح الشام”.

